الشريف المرتضى
290
رسائل الشريف المرتضى
الجواب : قلنا قد قيل في ذلك : أنه أمر ، وأن المعنى فيه قولوا ( الحمد لله ) وروي أن جبرائيل لما نزل على النبي صلى الله عليه وآله بهذه السورة ، قال له قل : يا محمد وأمر أمتك بأن يقولوا ( الحمد لله رب العالمين ) وحذف القول . وفي القرآن واللغة أمثاله كثيرة ، قال الله تعالى ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم ) ( 1 ) ، وقال تعالى ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ( 2 ) والمعنى : أنهم قالوا كذلك . وقال الشاعر : وقفت يوما " به أسائله والدمع ملي الحبيب تستبق بأربع أن تقول لهم سلكوا أم أي وجه تراهم انصفقوا وإنما أراد : أقول بأربع . فحذف . وجواب آخر : وهو أن يكون الكلام مستقلا بنفسه لا حذف فيه ، والغرض به أن يخبرنا أن الحمد كله له ، وأنه يستحق له بكل نعمة ينالها الحمد والشكر . ألا ترى أن كل نعمة وصلت إلينا من قبل العباد ، فهي مضافة إليه وواصلة من جهته ، لأنه تعالى جعلنا على الصفات التي لو لم يجعلنا عليها لما انتفعنا بتلك النعمة ، كالحياة والشهوة وضروب الآلات وغير ذلك . ولو لم يجعل لنا أيضا " تلك الأجسام التي نتناولها وننتفع بها على ما هي عليه من الطعوم والصفات لما كانت نعمة ، فقال : إن المرجع بالنعم كلها إليه
--> 1 ) سورة الرعد : 23 . 2 ) سورة الزمر : 3 .